ابن الجوزي

6

زاد المسير في علم التفسير

اليهود : بيت المقدس أفضل من الكعبة . وقال المسلمون : الكعبة أفضل . فنزلت هذه الآية . وفي معنى كونه " أولا " قولان : أحدهما : أنه أول بيت كان في الأرض ، واختلف أرباب هذا القول ، كيف كان أول بيت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض ، فخلقه قبلها بألفي عام ، ودحاها من تحته ، فروى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : كانت الكعبة حشفة على وجه الماء ، عليها ملكان يسبحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة . وقال ابن عباس : وضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي سنة ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت ، وبهذا القول يقول ابن عمر ، وابن عمرو ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي في آخرين . والثاني : أن آدم استوحش حين أهبط ، فأوحى الله إليه ، أن : ابن لي بيتا في الأرض ، فاصنع حوله نحو ما رأيت ملائكتي تصنع حول عرشي ، فبناه ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . والثالث : أنه أهبط مع آدم ، فلما كان الطوفان ، رفع فصار معمورا في السماء ، وبنى إبراهيم على أثره ، رواه شيبان عن قتادة . القول الثاني : أنه أول بيت وضع للناس للعبادة ، وقد كانت قبله بيوت ، هذا قول علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] ، والحسن ، وعطاء بن السائب في آخرين . فأما بكة ، فقال الزجاج : يصلح هذا الاسم أن يكون مشتقا من البك . يقال : بك الناس بعضهم بعضا ، أي : دفع . واختلفوا في تسميتها ببكة على ثلاثة أقوال : أحدها : لازدحام الناس بها ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والفراء ، ومقاتل . والثاني : لأنها تبك أعناق الجبابرة ، أي : تدقها ، فلم يقصدها جبار إلا قصمه الله ، روي عن عبد الله بن الزبير ، وذكره الزجاج . والثالث : لأنها تضع من نخوة المتجبرين ، يقال : بككت الرجل ، أي : وضعت منه ، ورددت نخوته ، قاله أبو عبد الرحمن اليزيدي ، وقطرب . واتفقوا على أن مكة اسم لجميع البلدة . واختلفوا في بكة على أربعة أقوال : أحدها : أنه اسم للبقعة التي فيها الكعبة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو مالك ، وإبراهيم . وعطية .